ابن عابدين
279
حاشية رد المحتار
عند الامام . وقالا : إنه يضم في العمد أرش اليسار . وقال زفر : يضمن مطلقا : أي في العمد والخطأ ، والمراد بالخطإ هو الخطأ في الاجتهاد من القاطع في أن قطعها يجزى نظرا إلى إطلاق النص . أما الخطأ في معرفة اليمين من اليسار فلا يجعل عفوا لأنه يعيد بعيد يتهم به مدعيه : وقيل يجعل عفوا . قال في المصفى : هو الصحيح ، والقياس ما قاله زفر . نهر . قوله : ( في الصحيح ) ظاهره أنه تصحيح لقول الامام في شموله العمد والخطأ ، وهذا لم يذكره في النهر ، وإنما الذي فيه تصحيح القول بجعل الخطأ عفوا على التفسير الثاني من تفسيري الخطأ كما سمعت من عبارة النهر ، نعم ظاهر الرواية وغيرها اعتماد قول الإمام وهو ظاهر إطلاق المتون ، فافهم . قوله : ( إذا أمر بخلافه ) أي بأن أمره الحاكم بقطع اليمين فقطع اليسرى ، أما لو أطلق وقال أقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان على القاطع اتفاقا لعدم المخالفة ، إذ اليد تطلق عليهما ، وكذا لو أخرج السارق يده فقال هذا يميني لأنه قطعه بأمره . بحر . تنبيه : لم يبين المصنف أن هذا القطع وقع حدا أم لا ، قيل نعم فلا ضمان على السارق لو استهلك العين ، وقيل لا فيضمن في العمد والخطأ كما في البحر والنهر . قوله : ( لأنه أتلف وأخلف الخ ) أي فلا يعد إتلافا ، كمن شهد على غيره يبيع ماله بمثل قيمته ثم رجع . هداية . إنما قلنا إنه أخلف لان اليمنى كانت على شرف الزوال فكانت كالفائتة فأخلفها إلى خلف استمرارها . بخلاف ما لو قطع رجله اليمنى : أي حيث يضمن ، لأنه وإن امتنع به قطع يده لكن لم يعوضه من جنس ما أتلف عليه من المنفعة ، لان منفعة البطش ليست من جنس منفعة المشي ، وأما إن قطع رجله اليسرى فلانه لم يعوض عليه شيئا . فتح . قوله : ( وكذا لو قطعه غير الحداد ) أي بعد أمر القاضي الحداد ، أما إذا صدر ذلك قبل الامر أصلا فهو ما ذكره بعد . ط . والحاصل أن القاضي إذا أمر الحداد بقطعه فقطع اليسرى الحداد أو غيره لا يضمن . قوله : ( في الأصح ) قال في الفتح : احتراز عما ذكر الأسبيجابي ، في شرحه لمختصر الطحاوي حيث قال : هذا كله إذا قطع الحداد بأمر السلطان . ولو قطع يساره غيره ، ففي العمد القصاص ، وفي الخطأ الدية . قوله : ( ولو قطعه أحد الخ ) قال في شرح الطحاوي : من وجب عليه القطع في السرقة فلم يقطع حتى قطع قاطع يمينه ، فهذا لا يخلو إما أن يكون قبل الخصومة أو بعدها ، قبل القضاء أو بعده ، فإن كان قبل الخصومة فعلى قاطعه القصاص في العمد ، والأرش في الخطأ ، وتقطع رجله اليسرى في السرقة ، وإن كان بعد الخصومة قبل القضاء ، فكذلك الجواب ، إلا أنه لا تقطع رجله في السرقة لأنه لما خوصم كان الواجب في اليمنى وقد فاتت فسقط ، وإن كان بعد القضاء فلا ضمان على القاطع وكان قطعه من السرقة حتى لا يجب الضمان على السارق فيما استهلك من مال السرقة